وهبة الزحيلي
12
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
3 - دل قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ على أن الكفار معرضون عن هذه الدلائل ، غير ملتفتين إليها ، وهذا كما ذكر الرازي يدل على وجوب النظر والاستدلال ، أي لتكوين العقيدة وتصحيحها ، وعلى أن الإعراض عن الدليل مذموم في الدين والدنيا . 4 - بعد إثبات أصول العقيدة الثلاثة المتقدمة ، فرّع اللَّه تعالى عنها التفاريع ، فرد على عبدة الأصنام بأنها عديمة القدرة على خلق الأشياء ، وغير عالمة أصلا بعبادة الوثنيين لها ، وكل من الأمرين ينفي صلاحيتها للعبادة ، فهي لا قدرة لها أصلا على الخلق والفعل ، والإيجاد والإعدام ، والنفع والضر ، وهي جمادات لا تسمع دعاء الداعين ، ولا تعلم حاجات المحتاجين ، وإذا انتفى العلم والقدرة من كل الوجوه ، لم يبق مسوغ للعبادة ببديهة العقل ، فهي لا تضر ولا تنفع . ثم وبخ اللَّه تعالى عبدة الأصنام ، وأبان لهم أنه لا أحد أضل وأجهل ممن يعبد الأوثان ، وهي إذا دعيت لا تسمع ، ولا يتصوّر منها الإجابة لا في الحال ، ولا بعد ذلك إلى يوم القيامة . 5 - أرشد قوله تعالى : أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إلى جواز الاعتماد على الخط المكتوب ، وكان الإمام مالك رحمه اللَّه يحكم بالخط إذا عرف الشاهد خطه ، أو عرف الحاكم خطه أو خط من كتب إليه ، فيحكم به ، ثم رجع عن ذلك حين ظهر في الناس ما ظهر من الحيل والتزوير ، وقد روي عنه أنه قال : « يحدث الناس فجورا ، فتحدث لهم أقضية » . ولكن أجاز مالك الأخذ بشهادة الشهود على أن هذا خط الحاكم وكتابه ، وكذلك الوصية ، أو خط الرجل باعترافه بمال لغيره يشهدون أنه خطه ، ونحو ذلك . 6 - قال ابن العربي : إن اللَّه تعالى لم يبق من الأسباب الدالة على الغيب